توطئة :

عندما نشاهد التاريخ نجد بأنه نظام معرفي حركي قد لازم الوجود الإنساني في الكون وشارك الإنسان في رحلته عبر الزمان ، وتأثر بما جرى على الإنسان نفسه من تطورات خلال هذه الرحلة الطويلة التي لم تكتب فصولها النهائية بعد . فمنذ الأزل ، كان توق الإنسان شديداً لمعرفة ماضيه وتسجيله .[1]

((ولعل هذا هو ما جعل الباحثين في الدراسات التاريخية يصفون التاريخ بأنه أكثر فروع العلم الإنساني ارتباطاً بالإنسان واقتراباً منه . وإذا كان يحلو للبعض أن يصف الإنسان بأنه (( كائن تاريخي))، فإن المقابل الموضوعي لهذه العبارة هو أن (( التاريخ علم إنساني )) :
بمعنى أن التاريخ هو العلم الذي يرتبط بالإنسان ويجري وراءه عبر عصور الزمان ، محاولاً أن يفهمه وأن يفهمه حقيقة الوجود الإنساني في الكون ، كما أن التاريخ لا يسجل رحلة الإنسان في الزمان وحسب ، ولكنه يحاول البحث عن تفسير يشرح الماضي وينير الحاضر ،ويستشرف آفاق المستقبل . هذا التلازم بين الإنسان والتاريخ كشف عن نفسه في جوانب كثيرة : فمنذ البداية ، اهتم الإنسان بتسجيل قصته في العالم . وما رسوم الكهوف التي تركها الإنسان الأول إلا محاولة باكرة في هذا السبيل . كذلك لجأ الإنسان إلى التاريخ لكي يحكي له عن ماضيه وعن أصول الأشياء والأفكار والنظم ، ولما كان التاريخ لايزال يحبو في حجر الأسطورة ، فقد جاءت الروايات التاريخية الأولى مثقلة بالأسطورة حتى قال بعض الباحثين : إن الكتابات التاريخية الأولى هي أجرأ الأساطير ))[2].

وجاء دور التطور :

(( وانتقل الإنسان في مدارج المدنية والحضارة من عصر إلى عصر ، فعرف الكلمة المكتوبة والنار والعجلة ، واستأنس النبات والحيوان ، وبنى القرى والمدن ، وأقام المجتمعات وشرع القوانين ، واهتدى إلى الحكومة والدولة ، وتنوع نشاطه في الكون وازدهر ، إعماراً وحرباً ، فناً وأدباً وعلماً ، ديناً ولغةً بناء وزراعة وصناعة ، وابتكر وجدّد ، وثار وتمرّد ، وأحرق ودمّر ، ثم عاد ليخطو ويتحرك صوب الحرية والتقدم ، وفي هذا كله طور الإنسان أدواته ونضمه المعرفية ، وتطورت معه . وتخلص العلم رويداً رويداً من الأوهام والانحيازات ، وتقدم صوب المعرفة الحقة بخطوات أكثر ثباتاً . وتطورت علوم الإنسان ومعارفه حتى ملكه وهم (( المعرفة اليقينية )) ، في القرن التاسع عشر ، ثم عاد ليراجع علومه ويطورها ويتطور معها حتى ظن الإنسان أنه بالعلم ، على كل شيء قدير))[3]

ولازال الإنسان يشق طريقه نحو التطور والرقي في تدوين التاريخ والسيرة من خلال الإمكانيات المتطورة لديه عبر مرور الزمن .
وبطبيعة الحال الإنسان يعشق التطور والتجدد لأنه يشعر بالملل من الرتابة ويميل إلى التنوع و التجديد والتنقل من مطلوب إلى مطلوب ، فالتجديد يبعث على الارتياح والبهجة ، خاصة إذا كان ذلك التجديد في ظروف الحياة وتنوع مظاهرها ، لأن ذلك يزيل الكدر والملل .

ولقد روعي هذا في التشريع أيضاً ، فقد خصص من كل أسبوع يوم ، ومن كل سنة شهر للعبادة . أي أن التشريع قد واكب التكوين ، فيوم الجمعة من الأسبوع ، وشهر رمضان من السنة جُعلا لتحرير الحياة المعنوية ، ولتحديد الفكر من الطلبات المادية المملة [4].
ونجد هذه الفكرة – فكرة التجدد والتطور- قد انسحبت إلى جميع مفردات الحياة . فالإنسان لا يميل إلى قراءة كتاب أو نشرة أو جريدة لا يتحرك فيها التجدد والتنوع .

كتابة السير والتجدد:

ونحن عندما نتصفح الكثير من كتب السيرة والتاريخ كنافذة نطل من خلالها على حياة العلماء والمفكرين نجد أنها قد اصطبغت بصبغة تقليدية ، وكل سيرة صدى للسيرة الأخرى ، وتكاد لا تجد سيرة تعتمد عليها كمنهج أو كدراسة تحليلية عن حياة العالم أو الشخص المحتفى به فيها إلا ما شذّ وندر .
فتجد – على سبيل المثال – سيرة معينة تتناول مولد الشخصية وأين وُلدت وأين نشأت وكيف تلقت دراساتها وما هي آثارها العلمية الخالدة ؟ ثم أين ومتى توفيت ؟

هذه هي الخيوط التي تنسج بها قصة الشخص المحتضى به كطريقة تقليدية دون أي فائدة مرجوة منها .
وهذه الطريقة الغير مجدية ذات القوالب القديمة ما عادت تستهوي القراء المثقفين الذين يبحثون عن كل واقع تطوري بين كل سطر يقرؤونه من كل كتاب ، وعن أي فائدة متحركة في كل زمن يعطيها الكاتب قوة الاستمرار والحركة والتجدد على امتداد الزمن .

بينما إذا انطلقنا إلى قراءة بعض السير والدراسات التاريخية لبعض العلماء كطريقة معاصرة وكمنهج يسير عليه أصحاب الأقلام الجادة في هذا المجال ، نجد أنها قد اتسمت بالجدّية والانفتاح على كل جوانب حياة الشخصية المكتوب عنها .
وهذا ما نريده في حياة العلامة الأجل شيخ المتألهين المجدد الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي (أعلى الله مقامه) كعيّنة ومثال على ذلك ، والذي نختار سيرته في هذه المقالة لنطل على بعض مفرداتها الهامة .

فإلى الآن لم نجد دراسة شاملة تستوعب المساحة الزمنية التي اكتنفت حياته العلمية والعملية ، وحتى السياسية، سواء الواقع السياسي في العراق أيام وجوده فيه أو في الجزيرة العربية ، أو البحرين حينما مرّ عليها وقطن فيها فترة زمنية مؤقتة ، أو إيران ، أو مختلف المناطق التي حل فيها وتحرك في أجوائها .

وإن كانت هناك بعض المحاولات في هذا المجال ولكن لازلنا نفتقر إلى مثل هذه الدراسات الجادة .
فالمنهج الذي نريد أن نتبناه في مسيرتنا الدراسية لحياة أي عالم ديني وخصوصاً الذي له دور بارز في الساحة الإسلامية – كالشيخ الأوحد(قدس سره)- هو دراسة الواقع والبيئة التي عاصرها الرجل بحكم تأثيرها في صياغة شخصيته ، فأفلاطون كان يقول : (( صفوا لي مناخ قوم أصف لكم أخلاقهم )[5] .

وكذلك تسليط الأضواء على واقع الحكم أو أخلاقية الدولة التي عاش في أكنافها لأن (الناس على دين ملوكهم ) كما في الحديث الصحيح عن الرسول (صلى الله عليه وآله ) .
وكذلك تسجيل بعض السطور المضيئة مقتبسة من تاريخ حياته في المعترك الاجتماعي على سبيل المثال :
القضاء – السياسة (إذا كان من ذوي الخبرة في هذا المجال) – صلاة الجماعة وما يرتبط بها من مهام – النزول إلى ساحة العمل في حقل المجتمع . وهكذا .

سيرة الشيخ نموذج :

وهذا في الواقع ما أعجبني به الشيخ الأوحد الأحسائي (قدس سره) حينما طلب منه ولده الأكبر الشيخ محمد تقي (قدس سره) والتمس منه كتابة سيرته وبعض أحواله في حالة الصغر ، وفي حال التعلم لتكون كالتاريخ ، فأجابه إلى ما ألتمس منه [6].

فالشيخ (قدس سره) تناول مجموعة من القضايا والمشاكل التي حصلت في عهده وعاصرها سواء السياسية أو الإجتماعية أو الثقافية أو غيرها .
فقال في بداية سيرته :

(( كانت ولادتي في السنة السادسة والستين بعد المائة والألف من الهجرة (1166) ، في شهر رجب المرجب .
وعلى ر أس السنتين من ولادتي ، جاء مطر شديد ، وأتت بلادنا سيول من الجبال ، حتى كان عمق الماء ، في المكان المرتفع ذراعين ونصف - تقريباً - …))[7] .

فانظر إلى عمق الذكرى عند هذا الرجل العظيم ، وإلى أي مدى تنتهي ذاكرته ، ثم يذكر الأحداث التي حصلت وعمره سنتان . ويسترسل شيخنا في هذا السياق بقوله :
(( وفي اليوم الثالث ، وقعت بيوت بلدنا كلها ، لم يبقَ فيها إلا مسجدها ، وبيت لعمتي فاطمة الملقبة بحبابة (رحمة الله عليها) وكان حينئذ عمري سنتين وأنا أذكر هذه الواقعة … ))[8] .

وبعد هذا ينتقل إلى ذكر بعض المفردات الثقافية المتحركة في شخصيته منذ صغره وذلك فيما يرتبط بالتفكر والنظر والتدبر في الكون والنفس ، فيقول :
(( وكنت كثير التفكير في حالة طفولتي ، حتى إني إذا كنت مع الصبيان ألعب معهم كما يلعبون ، ولكن كل شيء يتوقف على النظر ، أكون فيه مقدمهم وسابقهم ، وإذا لم يكن معي أحد من الصبيان أخذت في النظر والتدبر ، وأنظر في الأماكن الخربة والجدران المنهدمة ، أتفكر فيها ، وأقول في نفسي :
هذه كانت عامرة ثم خربت ، وأبكي إذا تذكرت أهلها وعمرانها ، بوجودهم وأبكي بكاءً كثيراً [9].

وبعد ذكر هذه الأحوال يذكر الوضع السياسي المتقولب في عهده بقوله :
(( حتى أنه لما كان حسين بن سياب الباشا حاكم الأحساء ، وتألب عليه العرب ، وأتى محمد آل عزيز ، وحاصروا الباشا وقتلوا الروم ، وأخذوا الأحساء ، وحكم فيها محمد آل عزيز ، وبعد أن مات حكم الأحساء إبنه علي آل محمد ، وقتله أخوه وجين أبو عرعر ، وكان مقتله قرب عين الحوار - بالحاء المهملة – ودفن هناك ، فإذا مررت – وعمري خمس سنين تقريباً – بقبره أقول في نفسي :أين ملكك ؟ أين قوتك ؟ أين شجاعتك ؟

وكان في حياته – على مايذكرون – أشجع أهل زمانه ، وأشدهم قوة في بدنه .وأتذكر أحواله وأبكي بكاءً شديداً ، على تغير أحوال الدنيا وتقلبها وتبدلها ...))[10] .

ثم بعد ذكر هذا الواقع السياسي يتطرق إلى ذكر الواقع الاجتماعي وما يرتبط به من حركة في الغفلة والجهل وما إلى ذلك من تخلف وظلام دامس .
فيقول : (( ...وكان أهل بلدنا في غفلة وجهل ، لايعرفون شيئاً من أحكام الدين ، بل كل أهل البلد ، صغيرهم وكبيرهم ، لهم مجامع يجتمعون فيها بالطبول والزمور والملاهي والغنّاء ، والعود والطنبور .

وكنت – مع صغري – لا أقدر أصبر عن الحضور معهم ساعة وعندي من الميل إلى طرفهم ما لا أكاد أصفه .
وأبكي وحدي شوقاً إلى ما أتخيله من أفعالهم ، حتى أكاد أقتل نفسي ، وإذا خلوت وحدي أخذت في التفكر والتدبر ، وبقيت على هذه الحال.))[11]

وبعد ذكر هذا الواقع المأساوي في المجتمع ، يأتي على ذكر بداية حركته نحو تثقيف نفسه وحركته نحو درسة منذ الصغر بقوله :
((… فلما أراد الله – سبحانه – إنقاذي من تلك الحالات ، اجتمعت مع رجل ، من أقاربنا ، من المقدمين في طرق الضلالة ، المتوغلين في أفعال الغواية والجهالة ، وقال : أنا أريد أنظم بعض أبيات الشعر ، وأريدك تعينني ، هذا وأنا صغير مابلغت الحلم فقلت له : أفعل .

فقعدنا في خلوة ، فأخذ أوراقاً صغاراً عنده ، يقلب فيها ، وإذا فيها أبيات شعر منسوبة للشيخ علي بن حماد البحراني الأوالي (تغمده الله برحمته ورضوانه) في مدح الأئمة (عليهم السلام) وهي :

لله قوم إذا ما الليل جنهم   قاموا من الفرش للرحمن عبادا ))[12]

إلى آخرها . ثم قال :

((…فلما قرأ هذه الأبيات ألقاها وقال : الحاصل .. إن الذي ما يعرف النحو ما يعرف الشعر.
فلما سمعت هذا الكلام منه وكان صبياً ، أمه بنت عم أمي (تغمده الله برحمته) اسمه الشيخ أحمد بن محمد آل بن حسن ، يقرأ في النحو ، في بلدة قريبة من بلدنا ، بينهما قدر فرسخ ، عند المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ محسن (قدس الله روحه).
قلت للشيخ أحمد :
ما أول شيء يقرأ فيه من النحو ؟
فقال : عوامل الجرجاني .
فقلت له : أعطني أكتبها . فأخذتها وكتبتها ولكني أستحي أن أذكر لوالدي (قدس الله روحه ونوّر ضريحه ))[13] .

فلننظر إلى حركة الشيخ في الطاعة والحياء لوالديه ، ولنقرأ الوصف الدقيق الذي كتبه الشيخ ، وكيف أنه يستحي كثيراً من والده خصوصاً .
يقول : (( لأنه كان عندي من الحياء شيء ما يتصور حتى أن ذلك الحال الذي أشرت إليه من الاشتياق إلى أفعال أولئك الفسّاق ، ما اطلع عليه أحد إلا الله سبحانه .

فمضيت فيه إلى موضع من بيتنا ، يقعد فيه والدي ووالدتي ، ونمت فيه ، وبيّتُّ بعض الأوراق التي فيها العوامل ، وأتت والدتي – وأنا مغمض عيني ، كأني نائم – ثم أتى والدي ، وقال لوالدتي : ما هذه الأوراق ، التي عند أحمد ؟
قالت : ما أعلم .
فقال : ناولينيها .
فأخذتها، وأنا أرخيت أصابعي – من حيث لا يشعر – حتى تأخذ القرطاس ، فأخذتها وأعطته والدي (رحمه الله) فنظر فيها ، وقال : هذه رسالة نحو ، من أين له هذه ؟
قالت : ماأدري .
فقال : رديها مكانها .
فردتها ، وألنت أصابعي –من حيث لا تشعر – فوضعتها في يدي ، وبقيت قليلاً ، ثم تمطيت ، وانتبهت ، وأخفيت القرطاس كأني أحب أن لا يطلع عليها .
فقال لي والدي : من أين لك هذه الرسالة النحوية ؟ قلت : كتبتها .
فقال لي : تحب أن تقرأ في النحو ؟
فقلت : نعم .

وجرت ( نعم ) على لساني ، من غير اختياري – وأنا في غاية الحياء – كأن قولي نعم من أقبح الأشياء ، ولكن الله – وله الحمد والشكر – أجراها على لساني من غير اختياري .
فلما كان من الغد أرسلني مع شيء من النفقة إلى البلد التي فيها الرجل العالم ، أعني الشيخ محمد بن الشيخ محسن – واسمها : القرين – ووضعني مع ذلك الصبي ، الذي تقدم ذكره وهو الشيخ أحمد (رحمه الله) فكان شريكي في الدرس عند الشيخ محمد …))[14].

فانظر إلى مستوى الحياء الذي وصل إليه الشيخ تجاه والده (رحمة الله عليهما) ، وانظر إلى هذا المستوى من العرض الدقيق وكيف أنه توصّل إلى ما يريده بشكل انسيابي .
وقصته في السيرة لا يمكننا أن نسردها هنا كلها ونسقط قراءتنا لجميع سطورها ولكننكتفي بهذا القدر ، ومن أراد فليقرأها بنفسه بتمعن . فليكن هذا المنهج التوعوي السديد متحركاً في فكر من يريد كتابة السير والتراجم وغيرها .

وهذا ما نريده من جميع الناس وليس من الكتّاب والمفكرين والعلماء فقط ، لأن كل شخص يمتلك قلماً أدبياً رائعاً ولديه تجارب كثيرة في مناحي حياته لابد أن يسكبها على أوراق لتكون كالتاريخ يرجع إليها ممن يأتي بعده )وكان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ( [15]

نقد في كتابة سيرة :

هناك من حاول كتابة أكثر من سيرة ولكنه عندما يصل إلى منعطف خطير قد تعرضت له تلك الشخصية التي تناولها في البحث تراه يتراجع عن سياقه في كتابة الأحداث الواقعة في ذلك المنعطف من حياة تلك الشخصية .

لنصطفي مقطعاً معيناً لنستشهد به في هذا السياق . مثلاً في الترجمة للمولى المقدس آية الله المعظم الميرزا علي الحائري الإحقاقي (قدس الله سره) والتي سطّرها لنا جناب العلامة الميرزا صالح الإحقاقي السلمي (دام عزه) بقلمه ، يقول في أحد مواقع تلك المقالة :
(( … وكان (رحمه الله)[16] يرى مبرر بقائه في الأحساء مقصوراً على إيجاد نخبة صالحة من العلماء تستطيع أن تتولى زمام التوجيه من بعده ، إلا أنه لم يتم له ذلك على نحو ماأراد لأسباب ليس هذا محل ذكرها ، وهذا أمر يؤسف عليه أشد الأسف وأعظمه أن لا يكون قد بلغ مما أراد الغاية ولا أتى فيه النهاية …))[17].

وهذا خطأ قد ارتكبه الكاتب (دام عزه) في ترجمة حياة عمه المولى الميرزا علي (قدس سره) وكان من المفترض أن يشير أن يستغل الفرصة في هذا المضمار بأن يشير إلى الأسباب الرئيسية التي حدت بالمولى أن يترك الأحساء ويذهب إلى الكويت ، فهذه تجارب عظيمة يستفيد منها كل متحرك ومصلح في هذا الميدان .
حتى ولو أدى ذكرها إلى إثارة الفوضى والحساسية في بعض الشرائح ، لأن هذا أمر هام ولابد أن يُسطّر ويذكر في صفحات التاريخ ، ومثله كمثل أي حادثه أو مشكلة حصلت في سياق هذا الزمن والتاريخ المليء بالأزمات والمشاكل ، ولا بد من ذكرها مهما كانت الظروف والأوضاع .

خلاصة ما مضى :

أن التاريخ – بطبيعة الحال – لم يكن مستثنى من ذلك التطور والتجدد في مسيرة هذا الوجود بل كان ضمن منظومة التطور والتنوع والتجدد ، وعلى الإنسان أن لا يخرجه عن هذه المنظومة إلى دائرة التجمد والانغلاق ، بل يتركه ليتنفس في الهواء الطلق .

وثانياً على الإنسان الباحث في دراسة السير وكتابة المواقف التاريخية أن يتخذ موقفاً جدّياً وثقافياً متجدداً في عرض أي سيرة وترجمه ، خصوصاً في هذا العصر المتعولم الذي يشق طريقه نحو التطور والحركة الدؤوبة في كل مجال من مجالات الحياة ، ومنها تطور دراسة التاريخ والسيرة .

والبحث العلمي مفتوحة أبوابه دائماً ، وآلياته دائمة التطور وهكذا فلا بد أن يكون هناك فكر وقّاد ، وعيون جديدة ترى وتحلل وفق المتغيرات والمستجدات التي يفرزها الزمن .

 


ا[1] مجلة العربي –العدد 504-نوفمبر 2000م ص 22/بتصرف .
ا[2] نفس المصدر السابق .
ا[3] نفس المصدر السابق .
ا[4] الشهيد مرتضى مطهري / محاضرات في الدين والاجتماع (8) /ص56 –دار التعارف للمطبوعات – بيروت لبنان .
ا[5] مجلة شهر الله – العدد 7- شهر رمضان 1421هـ – ص14
ا[6] سيرة الشيخ أحمد الأحسائي (قدس سره) / أخرجها الدكتور حسين علي محفوظ – ص9 .
ا[7] نفس المصدر السابق (ص9-10) .
ا[8] نفس المصدر السابق (ص 10) .
ا[9] نفس المصدر السابق .
ا[10] نفس المصدر السابق .
ا[11] نفس المصدر السابق .
ا[12]نفس المصدر السابق .
ا[13] نفس المصدر السابق ص 11- 12 .
ا[14] نفس المصدر السابق ص 12-13 .
ا[15]سورة (آية / ) .
ا[16] أي المولى ميرزا علي الإحقاقي (قدس سره).
ا[17] آية الله العظمى الميرزا علي الحائري الإحقاقي (قدس سره) / الكلمات المحكمات – الطبعة الثالثة لدار النخيل 1415هـ-1995م –(ص 42) الميرزا صالح السلمي للكتاب وهي ترجمة عن حياة المؤلف (قدس سره).